علي بن حسن الخزرجي
1154
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
في جميع جهات وصاب ، وكان لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ومن مناماته « 1 » رحمه اللّه قال : لما سافرت للحج سنة ثمان وعشرين وسبعمائة : نويت في نفسي ، وعزمت في سري : الخروج من القضاء والحكم بين الناس ما بقيت ، ثم جددت ذلك في الحرم الشريف ، وبقيت على ذلك بعد رجوعي إلى وطني ؛ فلم أحكم بين اثنين من الناس مدة ثمانية أشهر ، وبقي النواب الذين استنبتهم يحكمون في جهات وصاب ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، وهو جالس في المكتب ؛ حيث كنت أقعد للقضاء ، ومعه نفر من أصحابه رضي اللّه عنهم ، فعرفت منهم أبا بكر رضي اللّه عنه ، فقعدت ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم عن يميني ، وقد كان في نفسي ذكر مسائل أشكلن علي ، فقلت في نفسي : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ يحل الإشكال ، فبقيت أسأله عن تلك المسائل المشكلة مسألة ، مسألة ، وهو يجيبني صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم حبوت بين يديه ، وطأطأت رأسي له صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وأنا أجتهد في سؤاله ، فبينا كذلك ؛ إذ أقبل رجلان من الباب ؛ فأراد أحدهما أن يدعي على صاحبه ، فقلت لهما : قد علمتما أني تركت الحكم من مدة ، ثم أيضا هذا هو الأصل الذي ينتهي إليه الأمر ؛ وأشرت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اقض بينهما ، فشق ذلك علي ، وكرهت أن أعصيه ؛ فأطعته صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وقضيت بينهما ، فلما انتبهت وقد توهمت انعزالي عن الحكم ؛ استخرج خط جديد بالحكم وعدت فيه . وقال رحمه اللّه : رأيت أيضا في المنام لسبع خلون من شهر رمضان في سنة أربع وخمسين وسبعمائة : أني واقف مع جماعة من الفقهاء في موضع ، فأتاني كتاب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مفتوح ؛ فناولنيه الرسول فأخذته ؛ وصار في يدي وفيه مكتوب نحو خمسة أسطر تحت الغرة ، وذكر لي أن فيه : تقريرا لي ، وتجديدا منه صلّى اللّه عليه وسلم بالاستمرار في الحكم ، والبقاء عليه ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم في دار قريبة من
--> ( 1 ) كما هو معروف بأن المنامات أو الأحلام لا يبنى عليها حكم ؛ عدا الأنبياء .